علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
48
نسمات الأسحار
ألا ترى إلى قول القائل - من البحر السريع - : كم من أديب فطن قلبه * مقتر العيش مقل عديم ومن جهول مكتثر ماله * ذلك تقدير العزيز العليم وبالجملة : ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ذكر شيخنا في غاية المرام غريبة وعظية نقلا عن ابن السمعاني في الأنساب قال : قال أبو بكر بن يعقوب بن شيبة السدوسي : لما ولدت دخل على أمي والدي فقال : إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبى وحسبوه وإذا هو يعيش كذا وكذا وقال : حسبتها أياما وقد عزمت أن أعد له كل يوم دينارا مدة عمره فإن ذلك يكفى الرجل المتوسط له ولعياله فأعدى لي خابئة فأعدتها قال : فأنزلها في الأرض وملأها دنانير ثم قال لها : أعدى خابئة أخرى اجعل له فيها مثل هذه تكون استظهارا له ففعلت فملأها ثم استدعى بخابئة أخرى وملأها بمثل ما ملأ به الأخرتين ودفن الجميع . قال الشيخ : وما نفعني ذلك من حوادث الزمان فقد احتجت إلى ما ترون قال أبو بكر السقطي : رأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار ويقرأ عليه الحديث ويبر بالشئ بعد الشئ حتى توفى في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . انتهى . وكم أذكر وأملى عليك من أحوال الدنيا ومن أمعن النظر رأى بها العجب العجاب وقد آن الرجوع إلى ما كنا فيه من قصة سعيد بن جبير رضى اللّه عنه وإن طال الانتقال عنها تنقل فلذات الهوى في التنقل . * نكتة : قال ابن خلكان : إن خالد القسري الذي وشى بسعيد رضى اللّه عنه من ولد شق الكاهن قال : وكان شق وسطيح من أعاصيب الدنيا عاش كل واحد منهما ستمائة سنة وولدا في يوم واحد فدعتهما طريفة ابنة الجنى الحمرية الكاهنة زوج عمرو بن فريقيا بن عامر ماء السماء وتفلت في فيهما وزعمت أنهما سيخلفانها في عملها وكهانتها ثم ماتت في ساعتها وكان كما زعمت .